السيد محمد الصدر

123

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

وواضح في حكم العقل العملي . لا يقال : إنَّ هذا إنَّما يتمّ فيما إذا صعدت المصلحة العامّة إلى حدِّ الضرورة ، وأمّا ما دونها فلا . فإنَّه يقال : كلّا ، فإنَّ الضرورة ملاك مستقلّ بنفسه موجب لسقوط الحكم المضادّ ، سواء كان مرتبطاً بالمصلحة العامّة أو الخاصّة ، وإنَّما الكلام فيما سبق ، فيما إذا لم تكن هناك ضرورات في المصلحة العامّة ، إلَّا أنَّها لا تخرج عن كونها منها ، أعني : مصلحة عامّة . نعم ، لو كانت المصلحة العامّة ذات نتائج محرّمة ، أو تحتوي على محرّم بشكلٍ وآخر ، بل مطلق المرجوح ، لم يجز تقديمها على ملاك الصلاة الاختياريّة . وكذلك لو كانت ذات طابع كمالي أو إضافي ، بحيث يقتضي هذا العمل مجرّد الترفيه أو نحوه ، لم يجز أيضاً تقديمه على ملاك الصلاة الاختياريّة للشكّ - في كلتا الصورتين - بأهميّة مثل هذه المصلحة العامّة في نظر الشارع على ملاك الصلاة ، بل في كثير من الصور يُحرز أهميّة ملاك الصلاة على تلك المصلحة ، وأمّا إذا كانت المصلحة محرّمة فواضح . [ وأمّا ] العنوان الثاني : عدم شرطيّة المصلحة الخاصّة ، والتي لا ترقى إلى حدِّ الضرورة ؛ لوضوح أنَّها لو كانت في حدِّ الضرورة أو الإكراه أو الحرج أو العسر أو الضرر ونحو ذلك جازت جزماً ، وتقدّمت على ملاك الصلاة الاختياريّة ، سواء كان لها بدلٌ أم لم يكن لها بدل . وأمّا إذا لم تكن كذلك ، لم يجز القيام بالعمل ، وتقديمه على ملاك الصلاة ، سواء كان له بدلٌ أم لم يكن ، وقد سبق أن برهنّا بأنَّ أيّاً من الملاكات الدنيويّة لا يجوز تقديمه على الصلاة ، حتّى لو كان ذا هدفٍ